محمد جمال الدين القاسمي
110
طبقات مشاهير الدمشقيين من أهل القرن الرابع عشر الهجري
وفاة أخيه الشيخ محمد الطيب سنة ( 1314 ) التف حوله إخوانه ومريدوه ، وصار يقرأ لهم كتبا في الرقائق ليلتين في الأسبوع يذهب فيهما مع إخوانه لدور بعض إخوانهم فيقرأ الدرس ثمة . وكان يجيد تصحيح ما يقرؤه ويراجع لضبطه كتب اللغة ويقابله على أصوله . وله دقة في ذلك ، وقد استعرت من مصحّحاته كتاب « سيرة ابن هشام » وكتاب « الذريعة » للراغب الأصفهاني ، وكتاب « المقصد الأسنى في شرح الأسماء الحسنى » ، وكان عني بتصحيحها وضبطها ، والفضل في ذلك لأستاذه وصديقه العلامة الأوحد الشيخ طاهر أفندي الجزائري ، فإنه كان يشير عليه بمثل ذلك ، والمترجم يأتمر بأمره ويتقبل نصيحته . وكان كثيرا ما يستعير من مصحّحاتي والنوادر التي عندي فأعيره لما كان بيننا من أكيد المودة ، وقد اقترحت عليه عام ( 1310 ) أن يتمم ما عندي من مدائح دمشق على ترتيب حروف الهجاء ، وكان نقص من ذلك المقفى على قافية الثاء المثلثة والخاء ، والذال ، والشين ، والضاد ، والظاء ، والغين ، والواو وأمثالها مما يقل التقفية عليه فأجاب وأكملها ، وضممت ذلك إلى كتابي هذا « 1 » كما ستراه في محلّه منه عند ذكر مدائح دمشق المنظومة ، وأقلّ الخروج من داره في آخر أمره إلا لدعوة أو حاجة واعتراه مرض أنهكه ولكن تجلد في تحمله وتصبّر له ، وكان للنساء اعتقاد فيه ككل مغربيّ متصوف ، فكنّ يقصدنه للرقى والتمائم والصرع ، ويأخذ في مقابلة ذلك ما جرت به العادة لأمثاله ، وكان لطيف المعشر ، رقيق الحاشية ، كريم الطبع ، سخي الكف ،
--> ( 1 ) يعني كتابه « تعطير المشام » وهو مخطوط .